الاتحاد الاوروبي وتركيا يحاولان انجاز اتفاق مثير للجدل حول الهجرة


بروكسل - وكالات
يلتقي قادة دول الاتحاد الاوروبي الخميس في بروكسل لمحاولة وضع اللمسات الاخيرة على اتفاق جوهري مع تركيا يفترض ان يضع حدا لتدفق المهاجرين الى اليونان، غير انه يصطدم بتحفظات بعض الدول الاعضاء.

ولن تتناول هذه القمة الجديدة التي تستمر يومين ازمة الهجرة قبل مساء الخميس حول عشاء عمل يتوقع ان يسوده التوتر بين رؤساء الدول والحكومات الـ28 المنقسمين حول المسالة.

وسيلتقي الاوروبيون صباح الجمعة رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو.

ووصل اكثر من 143 الف مهاجر منذ مطلع العام الى اليونان ما يرفع الى اكثر من مليون عدد الوافدين الى اليونان برا وبحرا منذ كانون الثاني/يناير 2015، معظمهم سوريون فارون من النزاع في بلادهم، وعراقيون وافغان، بحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة.

وهذا التدفق المقترن باغلاق "طريق البلقان" امام المهاجرين، يضع اليونان في وضع في غاية الصعوبة، وكذلك الاف المهاجرين العالقين فيها، ويشدد الضغط على الاوروبيين من اجل التوصل الى اتفاق مع تركيا.

وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الذي كلفته الدول الـ28 التفاوض مع انقرة، متحدثا صباح الخميس "انني متفائل بحذر، لكن بصراحة، انني اكثر حذرا مما انا متفائل".

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي لعبت دورا اساسيا في المفاوضات مع انقرة، "انني انضم الى تقييم رئيس المجلس (الاوروبي) الذي يعرب عن تفاؤل حذر، مشددا على كلمة حذر" مضيفة "ما زال هناك مسائل كثيرة ينبغي تسويتها، وامامنا مفاوضات مكثفة".

من جهته اعلن رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر انه "متفائل الى حد ما". واشاد قبل بدء القمة بقرار روسيا سحب القسم الاكبر من قواتها العسكرية من سوريا، معتبرا ان ذلك يمكن ان "يخفض عدد اللاجئين" الوافدين الى الاتحاد الاوروبي ولو انه "من المبكر الحديث" عن ذلك.

واعتبر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، ان "ما نريد التوصل اليه بصورة واضحة هو توقف حركة عبور (اللاجئين) (...) ونتوقع ان يتوقف ذلك خلال ثلاثة او اربعة اسابيع" في حال توقيع الاتفاق مع تركيا.

- مشاكل كثيرة -
وفوجئ الاتحاد الاوروبي الذي يسعى منذ اشهر لحمل تركيا على التعاون من اجل وقف تدفق المهاجرين، "بالاقتراح التركي" الجديد الذي عرضته انقرة خلال القمة السابقة في السابع من آذار/مارس، معلنة بموجبه استعدادها لاستعادة كل المهاجرين الجدد الذين يصلون الى الجزر اليونانية، بمن فيهم طالبي اللجوء.

واثار هذا العرض اهتمام الاتحاد الاوروبي الذي وصل اليه اكثر من 1,2 مليون لاجىء في 2015. لكن مضمون المشروع يطرح مشاكل كثيرة.

واقر دونالد توسك في رسالة الدعوة التي وجهها الى قادة الدول الـ28، بان "لائحة المشاكل التي يجب حلها طويلة قبل ان نبرم اتفاقا". وحدد "اولوية مطلقة هي التأكد من ان قراراتنا تحترم القانون الاوروبي والدولي".

وفي خضم الانتقادات لبنود مشروع الاتفاق، وخصوصا اعادة المهاجرين الى تركيا، حذرت الامم المتحدة من ان اي "عمليات ابعاد جماعية وتعسفية" ستكون غير شرعية.

واكدت المفوضية الاوروبية ان اي اتفاق سيحترم القانون، متعهدة بضمان لكل طالب لجوء معالجة فردية لطلبه وامكانية استئناف قرار ابعاده الى تركيا.

وبموجب مشروع الاتفاق، يتعهد الاوروبيون لقاء كل سوري يتم ابعاده باستقدام سوري من تركيا الى الاتحاد الاوروبي، في اطار آلية منظمة.

- فيتو قبرصي -
وفي مقابل جهودها، ستوافق الدول الاوروبية على طلب تركيا منحها مساعدة مالية جديدة قدرها ثلاثة مليارات يورو، بعدما سبق وحصلت على وعد بثلاثة مليارات اولى لتحسين ظروف معيشة 2,7 مليون لاجئ سوري على اراضيها.

وينص مشروع الاتفاق الجاري التفاوض بشانه على ان الاتحاد الاوروبي "على استعداد لاتخاذ قرار بشان تمويل (...) يمكن ان يصل الى 3 مليار يورو اضافية قبل نهاية 2018".

كما ستنتزع انقرة موافقة على تسريع ترتيبات الغاء تاشيرات الدخول لمواطنيها وتحريك مفاوضات انضمامها الى الاتحاد الاوروبي المتعثرة بسبب احتلالها قسما من جزيرة قبرص.

وقال يونكر لصحيفة "هاندلسبلات" الالمانية "لا اشعر ان تركيا تفرض علي فدية"، مذكرا بان الاوروبيين كانوا اول من طلب تعاونا متزايدا من انقرة من اجل وقف حركة اللاجئين.

واضاف "ان تركيا ليست جاهزة للانضمام (الى الاتحاد الاوروبي) واعتقد ان هذا لن يكون الحال بعد عشر سنوات"، سعيا لطمأنة بعض الدول الاعضاء ولا سيما قبرص التي تهدد بفرض الفيتو على الاتفاق.

غير ان الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس اكد ان بلاده "لن تكون عقبة" في وجه اتفاق وقال قبل افتتاح قمة بروكسل "هناك عقبات لكنني امل في ايجاد تسوية خلال المداولات التي ستلي".

وفي وقت تتحفظ بعض دول الاتحاد على التوافق مع النظام التركي المتهم بالتسلط، طالب الرئيس رجب طيب اردوغان مجددا الاربعاء برفع الحصانة عن النواب الموالين للاكراد، داعيا الى محاكمتهم لاتهامهم بـ"التحريض على الارهاب".

ونددت مجلة "در شبيغل" الالمانية الاسبوعية الخميس بانتهاك تركيا "حرية الصحافة" بعدما اضطر مراسلها الى مغادرة البلاد لرفض السلطات تجديد اعتماده كصحافي.


كافة الحقوق محفوظة |2010-2015 © zuhairinews.blogspot.com زهيري نيوز | by:يوسف القريشي